جاري التحميل

اكتب ما تود البحث عنه

معهد حقوقي دولي: اغتيالات ممنهجة لشخصيات اعتبارية في اليمن

alsharq أسبوع واحد ago
مشاركة

باريس- أصدر معهد باريس الفرانكفوني للحريات اليوم الاثنين تقريرا يندد بعمليات اغتيالات ممنهجة لشخصيات اعتبارية في اليمن وحمل التحالف السعودي الإماراتي في الحرب على البلاد المسئولية الرئيسية عنها.

وقال معهد باريس وهو منظمة حقوقية دولية في تقريره إن ما تشهده مدن يمنية من عمليات اغتيالات ممنهجة على مدار الأعوام الثلاثة الماضية ترتقى إلى جرائم حرب وتتطلب تحقيقا دوليا على أوسع نطاق لملاحقة الجناة وتقديمهم إلى العدالة الدولية.

وأشار المعهد الحقوقي إلى تعرض العضو في حزب التجمع اليمني للإصلاح زكي السلقدي لعملية اغتيال في محافظة الضالع جنوبي اليمن يوم الخامس من أيلول/سبتمبر الجاري.

ويعمل السلقدي عضوا في الدائرة السياسية لحزب الإصلاح في الضالع، كما يعمل صحفياً لدى أحد المواقع الصحفية المحلية الموالية للحزب.

وفي الثاني من الشهر الجاري جرى العثور في مدينة عدن على جثة المسؤول بجمعية الإصلاح الخيرية محمد عبد الله شجينة مقتولا بعد ساعات من اختطافه من قبل مسلحين اعترضوا سيارته بالقرب من منزله.

وفي 20 تموز/يوليو 2018 أصيب القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح صادق أحمد في محاولة اغتيال عقب تعرضه لعملية إطلاق نار من مسلحين في عدن.

وفي 16 أيار/مايو 2018 قتلت الأكاديمية المعروفة في اليمن نجاة علي مقبل عميدة كلية العلوم في عدن ونجلها وحفيدتها عندما اقتحم مسلح الشقة التي يسكنون فيها.

وذكر المعهد الحقوقي في تقريره أن مدينة عدن العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية الشرعية تشهد موجة من العنف المستمر منذ تحريرها قبل ثلاث سنوات وخضوعها لسيطرة دولة الإمارات، ويُعاني سكانها الخوف من شبح الاغتيال الذي اختلطت أوراقه، في ظل غموض لف مصير التحقيقات، وصمت من قبل الأجهزة المسؤولة عن الأمن في المدينة.

ورصد التقرير أن عمليات الاغتيالات المسجلة خاصة في عدن جرت بصورة مدروسة لشخصيات اعتبارية تعرف بمواقفها المعارضة للتحالف السعودي الإماراتي، في ظل إحصائيات غير رسمية تشير إلى اغتيال نحو 400 شخص في عدن خلال العامين المنصرمين، بينهم العديد من أئمة المساجد وناشطين سياسيين.

ونبه التقرير إلى أن أغلب من تم اغتيالهم ينتمون للتيار السفي وحزب الإصلاح الإسلامي المعارضان للإمارات وهي شريك رئيسي في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن منذ آذار/مارس 2015.

ويشهد النزاع في اليمن تصعيدا منذ تدخل السعودية والإمارات على رأس تحالف عسكري بدعوى  دعم حكومة الرئيس المعترف به دوليا عبد ربه منصور هادي بعدما تمكن المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران من السيطرة على مناطق واسعة من البلاد بينها العاصمة صنعاء.

وأدى النزاع منذ التدخل السعودي الإماراتي إلى مقتل نحو عشرة آلاف شخص وإصابة نحو 53 الفا في ظل أزمة انسانية تعتبرها الأمم المتحدة الأسوأ في العالم حاليا.

وأبرز التقرير معاناة عدن من تعدّد الأجهزة الأمنية وعدم تبعيتها لأي جهة حكومية، فأمنها يقوده شلال شايع وقوات مكافحة الإرهاب يقودها يسران المقطري، وكلاهما يواليان “المجلس الانتقالي الجنوبي” المناهض للحكومة الشرعية والمدعوم إماراتيا.

ولفت إلى أن أكبر المجموعات المسلحة في عدن تتمثل في قوات “الحزام الأمني” التي تتحكم بالملف الأمني بالمدينة، وهي عبارة عن قوة أمنية وعسكرية تضم في صفوفها جمعا متنوعا من الضباط والعسكريين اليمنيين ونشطاء الحراك الجنوبي وتعرف بولائها لدولة الإمارات.

وأكد التقرير أن الخلل الأمني واسع النطاق في عدن سببه الرئيسي تعدد مليشيات تحكم سيطرتها ونفوذها على المدينة، خاصة الوحدات العسكرية والأمنية التي تدعهما الإمارات، وهي مليشيات ليست أجهزة أمنية رسمية وغير منضوية في إطار وزارة الداخلية اليمنية، وهذا التعدد أفرز وضعا أمنيا مختلا.

وأبرز أن الوضع المذكور وفي ظل حالة التفكك الأمني أنعش الجريمة المنظمة سواء في مفهومهما التقليدي أو المنظم، فضلا عن الإرهاب والجريمة السياسية وأعمال التخريب المناوئة للأطراف المختلفة أو فيما بينها.

ولاحظ التقرير أن جرائم الاغتيالات التي سجلت في تلك الفترة في عدن أو تعز تنتقي ضحاياها بعناية من القادة المعروفين بمواقفهم المناهضة للتحالف السعودي الإماراتي والداعمة للحكومة الشرعية مما يعني أن الهدف هو إضعاف الشرعية نفسها وتقويض قاعدتها الجماهيرية والقضاء على مؤسسات الدولة.

ورصد التقرير عدد من أبرز عمليات الاغتيالات في اليمن منذ عام 2014:

20 فبراير/شباط 2014: اغتيال الشيخ علي بن سالم بن يعقوب باوزير إمام مسجد “معيان” ورئيس جمعية الروضة الخيرية، أثناء خروجه لأداء صلاة العشاء في غيل باوزير بحضرموت.

5 يوليو/تموز 2015: نجاة الشيخ بشار السلفي إمام مسجد قرية الحسني بمحافظة لحج من محاولة اغتيال من قبل مجهولين، وتعرض لإصابات.

4 يناير/كانون الثاني 2016: مسلحون يغتالون الشيخ علي عثمان الجيلاني أثناء خروجه من مسجده بعد أداء صلاة الفجر في منطقة كريتر بعدن.

31 يناير/كانون الثاني 2016: مسلحون يغتالون الشيخ سمحان عبد العزيز الراوي المعروف باسم الشيخ راوي إمام وخطيب مسجد ابن القيم في عدن، حيث عثر عليه مقتولا في منطقة الصولبان.

والشيخ الراوي أحد قيادات المقاومة الشعبية الذين كان لهم دور في التصدي للمليشيات الحوثية الانقلابية، وكان عضوا بمجلس محلي في منطقة البريقة بعدن وموظف في المعهد السمكي، وداعية سلفي بارز.

28 فبراير/شباط 2016: مسلحون مجهولون يغتالون رجل الدين السلفي الشيخ عبد الرحمن العدني بإطلاق النارعليه في مدينة عدن.

وقتل العدني أثناء خروجه من منزله متجها إلى المسجد في منطقة “الفيوش”عند الأطراف الشمالية لعدن، بعدما أطلق عليه النار مسلحون يستقلون سيارة، وتوفي بعيد وصوله إلى المستشفى.

وكان العدني يتولى الإشراف على “دار الحديث” الديني في الفيوش، وهو مركز تعليم ديني يضم طلابا محليين وأجانب.

23 أبريل/نيسان 2016: مسلحون مجهولون يغتالون رئيس هيئة شورى الإصلاح في ذمار الشيخ حسن اليعري، وقالت مصادر محلية حينها إن مسلحين على متن دراجة نارية أطلقوا الرصاص على اليعري أمام منزله في مدينة ذمار الواقعة تحت سلطة الحوثيين قبل أن يلوذوا بالفرار.

5 يوليو/تموز 2016: اغتيال الشيخ عابد مجمل خطيب جامع الفاروق بحي الشيخ عثمان في عدن، بواسطة مسلحين مجهولين.

23 يوليو/تموز 2016: مسلحون يغتالون الشيخ عبد الرحمن الزهري إمام جامع الرحمن بمدينة المنصورة في عدن. وقالت مصادر في المدينة وقتها إن الحادث وقع بعد خروج الشيخ من المسجد عقب أدائه صلاة الفجر، وإن الجُناة استخدموا مسدسا كاتما للصوت.

3 أغسطس/آب 2016: اغتيال الشيخ ثابت الهلالي (65 عاما) إمام وخطيب جامع الحبيلين، بعد خروجه من أداء صلاة الفجر في منطقة الحبيلين التابعة لمحافظة لحج.

15 أغسطس/آب 2016: مسلحون مجهولون يغتالون الشيخ صالح حليس القيادي بحزب الإصلاح وخطيب جامع الرضا في المنصورة بمحافظة عدن. وقال شهود عيان إن مسلحين كانوا على متن دراجة نارية أطلق أحدهما النار على الشيخ.

10 أغسطس/آب 2017: اغتيال عبد الرزاق الصراري رئيس فرع الإصلاح بمديرية الحدأ في محافظة ذمار، بعبوة ناسفة وضعت قرب منزله أثناء خروجه لصلاة العصر وأدت إلى مقتله على الفور.

10 أكتوبر/تشرين الأول 2017: اغتيال الشيخ ياسين الحوشبي العدني إمام وخطيب مسجد “زايد”، في انفجار عبوة ناسفة زرعها مجهولون في سيارته قرب منزل أحد أقاربه بحي عبد العزيز عبد الولي في عدن.

18 أكتوبر/تشرين الأول 2017: مسلحون يغتالون الشيخ فهد اليونسي إمام وخطيب مسجد الصحابة بالمنصورة أثناء ذهابه لأداء صلاة الفجر في المسجد.

28 أكتوبر/تشرين الأول 2017: مسلحون يغتالون الشيخ عادل الشهري إمام وخطيب مسجد سعد بن أبي وقاص في المدينة السكنية “إنماء” بحي المنصورة أثناء توجهه لأداء صلاة الفجر.

إضافة إلى ذلك رصد التقرير اغتيال أكثر من 30 ناشطا في حزب الإصلاح الإسلامي منذ مطلع العام 2018 منهم دعاة وأئمة مساجد.

وأكد معهد باريس الفرانكفوني للحريات في ختام تقريره على أن جرائم القتل العمد من المخالفات الجسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ولاتفاقيات جنيف بوصفها من المخالفات الجسيمة.

وشدد على أن مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بالوقاية الفعالة تحظر عمليات الإعدام خارج نطاق القانون تحت أي ذريعة حتى وأن كان زمن الحرب، وحسب المبدأ الأول والذي جاء فيه ” يجب على الحكومات أن تحظر قانونيا جميع عمليات الإعدام خارج نطاق القانون، وأن تضمن اعتبار أي عمليات مثل هذه، جرائم حرب بموجب قوانينها الجنائية. وان يعاقب عليها بالعقوبات المناسبة التي تأخذ بعين الاعتبار مدى خطورة هذه الجرائم، ولا يجوز التذرع بالظروف السياسية الداخلية أو أي حالة طوارئ أخرى كمبرر لتنفيذ عمليات الإعدام هذه.

كما أبرز أن الاغتيالات تعتبر عمليات الإعدام خارج نطاق القانون وجريمة حرب في القانون الدولي كون أن سياسة الاغتيالات ليست مبررة ولأنها تخرق مبدأ المحاكمة العادلة والعلانية لأي شخص مدان. كما نصت المادة السادسة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية عام 1998 على أن قتل أفراد جماعة يعتبر من ضمن الإبادة الجماعية ووفق المادة السابعة تعتبر عملية القتل العمد هي من ضمن الجرائم ضد الإنسانية .

الوسوم:

اترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *