جاري التحميل

اكتب ما تود البحث عنه

ملاحقة قطر للإمارات أمام محكمة العدل الدولية.. المسارات والنتائج

alsharq 4 شهور ago
مشاركة

تعد محكمة العدل الدولية أهم منصات القانون الدولي على الاطلاق وجهاز الأمم المتحدة القضائي الرئيسي ما يجعل من أحكامها محل توقير وتبجيل من باقي أجهزة الأمم المتحدة كمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وأيضا المنظمات الدولية مثل الاتحاد الأوروبي، حتى بما يصدر عنها من أحكام ذات طابع استشاري.
هناك عاملان جعلا محكمة العدل الدولية على رأس القضاء الدولي، أولهما أن محكمة العدل الدولية هي أولى أجهزة القضاء الدولي نشأة حيث يعود تاريخ نشأتها لسنة 1919 باسم المحكمة الدائمة للعدل الدولي بنفس المقر الحالي (مقر المحكمة يسمى قصر السلام Peace Palace) بمدينة لاهاي في هولندا، ثم اتخذت اسم محكمة العدل الدولية منذ سنة 1945 منضمة إلى منظمة الأمم المتحدة التي نشأت مرتكزة على أسسها وهو ثاني أسباب تبوؤها أعلى هرم القضاء الدولي.
تتكون هيئة محكمة العدل الدولية من 15 عضوا (قاضيا) يتم انتخابهم من قبل مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة من الأشخاص ذوي الكفاءة والحائزين في بلادهم على المؤهلات المطلوبة للتعيين في أرفع المناصب القضائية، أو من المشرِّعين المشهود لهم بالكفاءة في القانون الدولي.
يقع الاختصاص الولائي لمحكمة العدل الدولية على الدول فقط، حيث لا يجوز للأفراد أو الشركات أن تتقاضى أمامها، إذ تنص المادة 34 فقرة 1 من ميثاق المحكمة على: للدول وحدها الحق في أن تكون أطرافاً في الدعاوى التي تُرفع للمحكمة. لا تطبق المحكمة قانونا مكتوبا سلفا (كود) إذ تعتمد على أسس وقواعد القانون الدولي ويعلو هرم مصادر القانون الدولي الاتفاقيات والمعاهدات، تتلوها الأعراف والعادات الدولية، ثم مبادئ القانون التي أقرتها الأمم المتحدة تعقبها أحكام المحاكم ومذاهب كبار المؤلفين في القانون الدولي (كمصدر احتياطي).

شكوى قطر
تقدمت قطر بشكوى ضد الإمارات بناء على المصدر الأول الذي يأتي على رأس مصادر القانون الدولي وهو الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، حيث أسست قطر دعواها على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والتي تم اعتمادها بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2106 ألف (د — 20) المؤرخ في 21 كانون الأول/ديسمبر 1965 ودخلت حيز النفاذ بتاريخ: 4 كانون الثاني/يناير 1969.
تقضي الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري بعدم جواز التمييز أو التفرقة.
في هذه الاتفاقية، يقصد بتعبير “التمييز العنصري” أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفصيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الاثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة.
ورغم أن المادة الثانية من الاتفاقية تنص على انه: لا تسري هذه الاتفاقية على أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل بين المواطنين وغير المواطنين من جانب أية دولة طرف فيها، فإن لقطر الحق في المطالبة بتعويضات عما نجم من خسائر وقعت لرعاياها وشركاتها، فضلا عنها كدولة جراء الإجراءات التعسفية التي اتخذتها الإمارات بطرد الأفراد خاصة الطلاب، وتفريق الأزواج، وأيضا تفريق الأبناء عن الآباء على الصعيد الإنساني، كما ستمكن الشكوى قطر من الحصول على تعويضات عن خسائر شركاتها التي تم إغلاقها بدون سابق إنذار أو منح مهلة كافية للانسحاب من الأسواق على الصعيد المالي، أما على الصعيد الدولي فإن صدور حكم من محكمة العدل الدولية على أية دولة خاصة في قضايا العنصرية فإنه يصم الدولة المدانة لدى جميع المحافل الدولية، حتى لو لم يتم تنفيذ قرار المحكمة لاحقا.
ربما خير دليل على ذلك الحكم الشهير الصادر من محكمة العدل الدولية بعدم شرعية بناء إسرائيل للجدار الفاصل، فرغم عدم هدم الجدار، إلا أن القرار هدم قدسية المساس بإسرائيل في المجتمع الدولي وتمت إدانة إسرائيل بعد هذا القرار بعدة محافل دولية مثل اليونسكو والجمعية العامة للأمم المتحدة بل ووصم الاتحاد الأوروبي منتجاتها المنتجة بالمستوطنات بوصمة تحذر المستهلك منه، أي أن القرار هدم أركانا لا أخلاقية لطالما فرضتها مقتضيات سياسية وضعتها بعض الدول بتأثر من اللوبي الصهيوني.

 

الآثار القانونية لأحكام محكمة العدل الدولية
تنشئ الأحكام الصادرة عن محكمة العدل الدولية وضعا جديدا يرتكز على إلزام قانوني تنتج عنه واجب الاتباع من جانب أطراف النزاع، ويقصد بهذا السلوك تنفيذ الحكم القضائي ووضع آثاره موضع التطبيق، وهو أيضا تكييف قانوني للتصرف وتترتب عنه آثار قانونية تسري في مواجهة الأطراف أو الطرف الذي صدر الحكم بصدده.
فرغم عدم امتلاك محكمة العدل الدولية لجهاز تنفيذي (شرطة) لتنفيذ الأحكام الصادرة عنها بالقوة الجبرية، إلا أن تمتعها بمكانة عالية لدى أجهزة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية يجعل من أحكامها محل تقدير وبالتالي يكون تفعيلها بصورة أو بأخرى.
كما أنه من الممكن في حال تعنت الدولة الصادر ضدها الحكم من محكمة العدل الدولية، تنفيذ الحكم بطريق تحويله لأحكام باتة ونهائية عن طريق رفع قضايا الحجز على الممتلكات بالخارج ومنها شركات الطيران المحلية والشركات التابعة للدولة الصادر ضدها الحكم وذلك بقضايا التعويض المادي.
سيفتح لجوء قطر إلى محكمة العدل الباب لمقاضاة الإمارات على قضايا أخرى ارتكبتها بحق قطر ودول عربية أخرى، حيث لقطر أن تلجأ للقضاء الدولي لوقف تحركات أخرى ضد سيادتها أو حدودها وفق مبدأ عدم التعسف باستخدام الحق.
أثبتت قطر بلجوئها إلى محكمة العدل الدولية أنها تلتزم السلوك المتحضر بعيدا عن دسائس وحملات التشويه الهمجية التي أنفقت فيها الدول الأخرى مئات الملايين من الدولارات من ناحية، كما أثبتت رؤية استراتيجية، حيث سيجعل تناول محكمة العدل الدولية لانتهاكات الإمارات هذه الأخيرة وتصرفاتها التي تخفيها بضخ المليارات محل تمحيص من المجتمع الدولي الذي سيخشى مسؤولية الاستمرار في التعاطي مع هذه المليارات الفاسدة، كما ستحقق قطر فوزا كبيرا بطرح اسم الإمارات أمام محكمة العدل الدولية يتمثل بأن باقي المؤسسات التي تنظر شكاوى قطر الأخرى ضد الإمارات مثل منظمة التجارة العالمية وقضايا من قناة بي إن سبورت وغيرها من القضايا سيتشكل لديها رؤية عن جوهر الإمارات التي طالما أخفته حكومة أبوظبي بضخ ثروة الشعب الإماراتي بحملات تشويه إعلامية وفي شراء ذمم وصلت لشراء مبعوثي الأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون والذي نشرت الجارديان فضيحة تلقيه الأموال مقابل إشعال ليبيا.

الوسوم:

اترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *