Type to search

دستور تونس الجديد .. يُعيد استنساخ الديكتاتورية من جديد

رئيسي شئون عربية

دستور تونس الجديد .. يُعيد استنساخ الديكتاتورية من جديد

Share

أثار مشروع الدستور الجديد في تونس موجة انتقادات غير مسبوقة فور نشره في الجريدة الرسمية وقت متأخر من مساء الخميس، لمنحه النظام الرئاسي صلاحيات واسعة، وحذف الهيئات الدستورية الرقابية.

واعتبر الخبراء مشروع الدستور الجديد لا ترقى إلى قواعد السمو الدستوري وضوابط الصياغة القانونية العامة والمجردة. وأسس الرئيس قيس سعيد مشروع الدستور على 142 مادة أرست نظاماً رئاسياً بصلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية وغياب كلي لأي مساءلة وآليات محاسبة.

وقال رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بالهيئة الاستشارية لإعداد الدستور التونسي الجديد إبراهيم بودربالة إن مشروع الدستور الذي نُشر مساء أمس الخميس مختلف عن مسودة المشروع التي أعدتها اللجان الاستشارية.

حصانة للرئيس ولا يمكن مساؤلته

وألغى سعيّد النظام البرلماني المعدل في دستور 2014 مقابل تولي رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية، مع منح الرئيس صلاحية تعيين رئيس الحكومة وبقية أعضائها وإنهاء مهامهم. وينص مشروع الدستور الجديد على تمتع الرئيس بالحصانة طيلة رئاسته وعدم جواز مساءلته

كما تتضمن صلاحيات الرئيس إسناد الوظائف العليا المدنية والعسكرية في الدولة باقتراح من رئيس الحكومة فيما يسمي القضاة باقتراح من مجلس القضاء.

وألغى سعيد في مشروع الدستور الجديد الهيئات الدستورية المستقلة (دستور 2014) الضامنة للحقوق والحريات وللرقابة ولحماية النظام الجمهوري، مبقياً على هيئة الانتخابات فقط، كما ألغى نظام السلط الثلاث المستقلة، ليعوضها بوظائف (التشريعية والتنفيذية والقضائية) صلب الدولة.

وفي مقابل توسيع سلطات الرئيس، قلص مشروع الدستور الجديد إلى حد بعيد من صلاحيات البرلمان، كما قسم الوظيفة التشريعية ببن مجلس النواب وأحدث هيئة جديدة تسمى “المجلس الوطني للجهات والأقاليم”، ستكون بمثابة غرفة برلمانية ثانية.

كما ينص البند 90 من الدستور الجديد على تحديد ولاية رئيس الجمهورية بخمس سنوات مع إمكانية التجديد مرة واحدة، غير أنه تضمن إمكانية تمديد المدة الرئاسية بواسطة قانون في حالة تعذر إجراء انتخابات خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة لولايته بسبب حرب أو خطر داهم، وتنتهي بزوال الخطر الداهم. وهو نفس ما ورد في الفصل 75 من دستور 2014 “إذا تعذر إجراء الانتخاب في موعده بسبب خطر داهم، فإنّ المدة الرئاسية تمدد بقانون”.

تونس .. رفض واسع لقرارات الرئيس .. بعمل استفتاء شعبي وانتخابات تشريعية في 2022

وحذف سعيد من مشروع الدستور الجديد إمكانية عزل رئيس الجمهورية في مقابل تنصيص البند 88 في دستور 2014 على إجراءات إعفاء الرئيس “حيث يمكن لأغلبية أعضاء مجلس نواب الشعب المبادرة بلائحة معللة لإعفاء رئيس الجمهورية من أجل الخرق الجسيم للدستور، ويوافق عليها المجلس بأغلبية الثلثين من أعضائه، تقع الإحالة إلى المحكمة الدستورية للبت في ذلك بأغلبية الثلثين من أعضائها”.

واستبدل مشروع دستور سعيد الجهة التي تعوض رئيس الجمهورية في حالة العجز أو الشغور الدائم ليصبح رئيس المحكمة الدستورية (9 أعضاء يعينون آليا بحسب الأقدمية في وظائفهم ويسميهم الرئيس باقتراح من مجلس القضاء) بدل رئيس مجلس نواب الشعب، حيث كان في دستور 2014 يرأس الدولة بالنيابة حتى إجراء انتخابات مبكرة.

واستثنى الدستور الجديد في البند 41، القضاة، من الحق في الإضراب بينما حافظ على صياغة البند 36 من دستور 2014 الذي يستثني الجيش الوطني وقوّات الأمن الدّاخلي والدّيوانة (الجمارك) من الإضراب.

وأثار حذف تنصيص مرجعية الإسلام دين الدولة من البند الأول وطرحه في المادة الخامسة والذي جاء فيه: “تونس جزء من الأمة الإسلامية، وعلى الدولة وحدها أن تعمل على تحقيق مقاصد الإسلام الحنيف في الحفاظ على النّفس والعرض والمال والدين والحرية”، تساؤلات حول تناقض ذلك مع مدنية الدولة التي يتحدث عنها سعيد، معتبرين ذلك تناقضاً واضحاً في المفاهيم يعتري النص الدستوري الجديد.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *