Type to search

الخليج العربي رئيسي

“حرمان من الحياة والموت”.. شهادات صادمة توثّق معاناة “البدون” في الإمارات

نزار البرديني
Share
البدون

أبو ظبي – الشرق الإخباري | وثّق تقرير حقوقي شهادات حيّة لمعاناة آلاف الأفراد من “البدون” المقيمين على أراضي الإمارات قبل نشأة الاتحاد، والذين تواصل السلطات الإماراتية حرمانهم من أدنى الحقوق والامتيازات الإنسانية البسيطة المكفولة.

وأصدر مجلس جنيف للحقوق و الحريات تقريرًا وصل “الشرق الإخباري” نسخة عنه تحت عنوان “بدون الإمارات.. حرمان من الحياة والموت معًا”، جمع فيه شهادات حيّة لأفراد من “البدون” تحرمهم سلطات الإمارات من حقّهم في الحصول على الجنسية في البلد الذي يقيمون فيه منذ عدّة عقود.

وذكر التقرير الحقوقي أن “دولة الإمارات ترفض الاعتراف بهذه الفئة كمواطنين، ما يسلبهم حقّهم الإنساني والوطني في البلاد، إذ ينحدر غالبيتهم (نحو 15 ألف شخص) من أبناء البادية الرُّحل من قبائل شمال الجزيرة العربية الذين استقروا في الإمارات بعد ظهور الحدود السياسية في المنطقة، إضافة إلى عدد من النازحين من مناطق الشاطئ الشرقي للخليج”.

وتتحجّج الحكومة الإماراتية بأن هؤلاء الآلاف من الأفراد هم من مواطني دول عربية وأجنبية أخرى، قدموا إلى أراضي الإمارات في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات للعمل، وأخفوا جوازات سفرهم وهوياتهم ليستفيدوا من امتيازات المواطنين الإماراتيين، بحسب التقرير، الذي أوضح أن هذا التذرّع يخفي التباطؤ في إيجاد حلول للمشكلة إلى أن تفاقمت بشكل ملحوظ.

وبيّن أن “هذه الفئة تتعرض لانتهاكات في أبسط حقوقهم المكفولة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهود الدولية، ما يجعل العيش لأولئك الأفراد شبه مستحيل، خاصة مع انتهاكات تطول كافّة القطاعات في البلاد”.

واعتمد مجلس جنيف لحقوق الإنسان في تقريره على شهادات حية لأفراد من “البدون” ممّن حرموا الجنسية الإماراتيين، مشيرًا إلى أنّهم فضّلوا عدم ذكر أسمائهم خشية تعرّضهم لخطر ملاحقة السلطات الإماراتية.

محرمون من كل شيء

وذكر المجلس في تقريره أن فئة “البدون” في الإمارات محرومة من استصدار جوازات السفر “إلا في حالات ضيقة جداً؛ كالسفر لأجل العلاج، ويمكن استخدامه لمرة واحدة”، موضحًا أنّ هؤلاء الأفراد ليس بإمكانهم تسجيل البيوت والسيارات والعقارات المختلفة بأسمائهم “رغم السماح للأجانب بهذه الحق دون قيد أو منع”.

كما بيّن أنّ الدولة الإماراتية ترفض توظيف “البدون”، وتحظر عليهم العمل في القطاع الحكومي بشكل قاطع، مع تضييق الخناق عليهم في القطاع الخاص أيضًا.

وذكر أن وزارة الصحة الإماراتية تفرض عليهم دفع مبالغ للعلاج، ورسوم صور الأشعة والتحاليل المرتفعة، في حين يتمتع المواطن الإماراتي بعلاج مجاني داخل المستشفيات الحكومية.

كما ذكر أن وزارة الصحة ترفض إدراج المواليد “البدون” ضمن كشوفاتها، وترفض منحهم شهادات الميلاد، وكذلك لا يُمنح المتوفى منهم شهادة وفاة، مشيرًا إلى أنّهم “هم محرمون من حقهم في الحياة والموت” في الإمارات.

ولفت التقرير إلى أن أبناء “البدون” محرومون أيضًا من تلقي تعليمهم في المدارس الحكومية؛ ما دفع آباءهم لتسجيلهم في المدارس الخاصة الباهظة التكاليف؛ ما يزيد من أعبائهم.

وأوضح أنّ البدون في الإمارات لا يمنحون توثيقات عقود الزواج أو الطلاق في وزارة العدل، وكذلك محرومون من حيازة رخصة قيادة المركبات، ولا تجدد رخصهم القديمة لمن حصل عليها قبل سنوات.

شراء جنسية جزر القمر

وبحسب تقرير مجلس جنيف للحقوق و الحريات فإن حكومة الإمارات دفعت عام 2008 مبلغ 200 مليون دولار لحكومة جزر القمر ضمن برنامج سري يقضي بمنح البدون جنسية جزر القمر، في اتفاق مخالف للقانون الدولي.

وذكر التقرير أنّ السلطات في جزر القمر أخضعت الرئيس الأسبق أحمد عبد الله سامبي في مايو 2017 رهن الإقامة الجبرية، وأخضعته للاستجواب في ضلوعه ببرنامج لبيع جنسية البلاد “ما أوقعه في شبهات فساد، بحسب تصريحات سلطات التحقيق”.

ونقل المجلس الحقوقي عن خبراء قانونين في مجلس جنيف للحقوق والحريات أن “عملية استصدار جوازات سفر مكّنت الإمارات من التخلص من مشكلة انعدام الجنسية دون إلزام بالحقوق المدنية والسياسية المكفولة لتلك الفئة”.

وأكدوا أن ذلك “يمثّل أيضاً سابقة مخيفة؛ إذ يتعرّض الأفراد من فئة البدون الذين حصلوا على الجنسية إلى خطر الترحيل بالإكراه؛ لكونهم مواطني دولة أخرى، حسب الأوراق التي يحملونها، ومن ثم إعفاء سلطات وطنهم من أي مسؤولية قانونية تجاههم”.

توصيات حقوقية

وطالب مجلس جنيف للحقوق و الحريات في ختام تقريره سلطات الإمارات بتغيير سياساتها في التعامل مع الأفراد المدرجين تحت فئة “البدون”، ومنحهم حقوقهم الأساسية التي تكفلها كافّة المواثيق الدولية، وعدم التفريق بين أي إنسان داخل أراضيها في أحقيته في العلاج والتعليم والتنقل والحصول على عمل مناسب.

ودعا المجلس السلطات الإماراتية بإيجاد حل فوري وتسوية أوضاع فئة “البدون” من خلال دمجهم في المجتمع وإعطائهم الحقوق والأوراق الثبوتية، كما دعا الأمم المتحدة لممارسة الضغط الكافي على المسؤولين الإماراتيين لضمان حصول “البدون” على حقهم في الجنسية وحقوقهم الأساسية، وفقاً للمادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

يشار إلى أن مفوضية شؤون اللاجئين قد أعلنت، في 2014، خطة لإنهاء انعدام الجنسية بحلول 2024، ولكن لا أحد يعرف ما مستقبل البدون، ولم يجد أحد حلاً نهائياً لمشكلتهم. ولم تعرض أي من الدول المعنية من الأساس أرقاماً رسمية عن عدد البدون بها.

اقرأ أيضًا|

“البدون” في السعودية.. حقوق منتهكة وسعي لتدويل قضيتهم

Tags:

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *