Type to search

الكشف عن فضيحة طرد رئيس الموساد الإسرائيلي من الكونغو

رئيسي شؤون دولية

الكشف عن فضيحة طرد رئيس الموساد الإسرائيلي من الكونغو

Share

كشفت مؤخراً عن فضيحة إسرائيلية دبلوماسية، بعد أن تم طرد رئيس الموساد الإسرائيلي من قبل رئيس الكونغو الديمقراطية بسبب زياراته المريبة للبلاد، وسط شكوك بأن هذه الزيارات كانت ترمي لتحقيق أهداف شخصية لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، وللملياردير الإسرائيلي المشبوه دان غريتلر.

وتحولت العلاقة بين الملياردير الإسرائيلي دان غريتلر ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو إلى بؤرة اهتمام للصحافة الغربية والإسرائيلية، رغم القيود التي تفرضها الرقابة العسكرية الإسرائيلية على القضية، منعاً لتشويه صورة الموساد.

من هو دان غريتلر الذي يعتقد أنه تسبب في توريط الموساد بفضيحة كبرى؟

ويعد دان غريتلر أحد أغنى الرجال في إسرائيل، وهو يدير أعماله من طابق متحفظٍ في بورصة الماس الإسرائيلية ويعيش في فيلا لا توصف في إحدى أروع ضواحي تل أبيب، حسبما ورد في تقرير لمجلة The Economist البريطانية.

ورغم ثرائه الفاحش فإن دان غريتلر لم يكن معروفاً للجميع كثيراً في إسرائيل، إلا أنه معروف جيداً في جميع أنحاء إفريقيا، حيث يتردد صدى اسمه بشكل مثير للجدل، لا سيما في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وبدأ دان غريتلر، البالغ من العمر 48 عاماً، وهو سليل عائلة تعمل في تجارة الماس، ممارسة الأعمال التجارية هناك في التسعينيات، ومنذ ذلك الحين اشترى امتيازات تعدين مربحة، ويرجع ذلك جزئياً إلى قربه من لوران وجوزيف كابيلا، الأب والابن اللذين ترأسا البلاد من عام 1997 وحتى قبل ثلاث سنوات فقط.

وشملت مصالح دان غريتلر في الكونغو امتيازات الماس والنحاس والكوبالت، والتي باع بعضها لشركة غلينكور، إحدى أكبر شركات تجارة السلع في العالم.

ولطالما كان دان غيرتلر مثيراً للجدل، ففي عام 2017 فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه بموجب قانون ماغنيتسكي، حيث يمكن تجميد أصول مرتكبي جرائم حقوق الإنسان المزعومين أو المشغلين الفاسدين.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن دان غريتلر “جمع ثروته من خلال صفقات تعدين ونفط غامضة وفاسدة بمئات الملايين من الدولارات” في الكونغو، واستخدم “صداقته الوثيقة مع رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا للعمل كوسيط لمبيعات أصول التعدين”.

ويُشتبه في أن دان غيرتلر قام برشوة رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية السابق، جوزيف كابيلا، وبعض كبار المسؤولين الكونغوليين الآخرين، مقابل حقوق استخراج الموارد في البلاد، حسبما ورد في تقرير لصحيفة Haaretz الإسرائيلية.

وسبق أن قالت حكومة الكونغو الديمقراطية إن شركة يسيطر عليها الملياردير الإسرائيلي دان غيرتلر  تتحكم بأصول للتعدين والنفط قيمة سيتم  السيطرة من قبل الحكومة.

وجاء ذلك بعد أن حذرت مجموعة مكافحة الفساد تسمى” الكونغو ليست للبيع” من أن الدولة الغنية بالمعادن ستخسر 1.76 مليار دولار من المدفوعات المحتملة لصفقات تعدين النحاس والكوبالت إذا لم يراجع المسؤولون العقود مع مجموعة غيرتلر.

ونفى دان غريتلر بشدة ارتكاب أي مخالفات، مؤكداً أنه لم تُوجَّه إليه اتهامات في أية محكمة في أي مكان في العالم.

رئيس الموساد ذهب خصوصاً للكونغو لمساعدة غريتلر، ثلاث مرات!

ما لفت انتباه الإسرائيليين أخيراً إلى دان غريتلر هو التقارير الأخيرة التي نشرتها هيئة الإذاعة العامة الإسرائيلية وصحيفة Haaretz، التي تفيد بأن بعض أقوى الرجال الذين خدموا حكومة إسرائيل السابقة في عهد بنيامين نتنياهو قدم مساعدة إلى غريتلر، دون أن يتضح هل هذه المساعدة بسبب أهمية الرجل للأهداف الأمنية لإسرائيل في إفريقيا أم بسبب علاقة محتملة مع نتنياهو.

فقد اتضح أن يوسي كوهين، الذي كان مديراً للموساد، وكالة الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية، ذهب ثلاث مرات إلى الكونغو في عام 2019 عندما كان على رأس الموساد للتوسط نيابة عن دان غريتلر مع الرئيس السابق جوزيف كابيلا وخليفته، فيليكس تشيسكيدي الرئيس الحالي.

كوهين يوصف بأنه خليفة نتنياهو المحتمل

ويصر المقربون من دان غريتلر ومن كوهين، الذي تقاعد من الموساد قبل عام، على أن جميع تعاملاتهما كانت في خدمة ما يصفانه بـ”المصالح الوطنية لإسرائيل”.

وغالباً ما يستخدم الموساد، مثل وكالات الاستخبارات الأخرى، جهات اتصال محلية وعملاء نفوذ (“مساعدين”، حسب الموساد) ويبذل قصارى جهده لإنقاذهم من المشاكل.

ومع ذلك، أثار الكشف عن الرحلات الثلاثة التي قام بها رئيس وكالة الاستخبارات الإسرائيلية إلى واحدة من أكثر دول إفريقيا فساداً، الدهشة.

والمفارقة أن محامي نتنياهو هو الذي يدافع عن غريتلر

ومما زاد الشكوك حول وجود علاقة مريبة بين دان غريتلر ونتنياهو أن مسؤولاً إسرائيلياً كبيراً آخر مقرباً لنتنياهو ساعد غريتلر في مناسبة أخرى.

وهذا المسؤول هو رون ديرمر، السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة آنذاك، والذي أشار إلى “العلاقات في المنطقة التي تعتبر مهمة لمصالح إسرائيل” كسبب لمحاولة إخراج غريتلر من قائمة العقوبات الأمريكية.

وكان ديرمر وكوهين من بين أكثر مساعدي نتنياهو الموثوق بهم، وكثيراً ما قاموا بمهام سرية لحكومته. وتحدث نتنياهو عنهما على أنهما خلفاء محتملون له.

ومن الأمور اللافتة في الفضيحة أن نتنياهو، الذي يواجه مجموعة من تهم الفساد، لديه نفس المحامي الذي يدافع عن دان غريتلر.

تفاصيل الزيارات الثلاث التي انتهت بطرد رئيس الموساد بشكل مهين

كانت صحيفة “هآرتس” كشفت مؤخراً أن الرئيس السابق لوكالة المخابرات الإسرائيلية (الموساد)، يوسي كوهين، تم ترحيله من جمهورية الكونغو الديمقراطية في عام 2019 (عندما كان رئيساً للموساد) بعد اشتباه سلطات البلاد في أنه كان يخطط لانقلاب ضد رئيس البلاد.

وصف كبار المسؤولين السابقين في الموساد سلوك يوسي كوهين بأنه “جنون” بعد ثلاث رحلات إلى الكونغو نيابة عن إسرائيل لأغراض إشكالية ممنوعة من النشر، والزيارات لم تتم بالتنسيق مع حكومة الكونغو وانتهت بترحيله، حسبما ورد في تقرير لصحيفة Haaretz الإسرائيلية.

وتظهر معلومات حصلت عليها صحيفة TheMarker الإسرائيلية من مسؤولين أمنيين إسرائيليين أن الغرض من هذه الرحلات، التي قام بها كوهين نيابة عن إسرائيل، كان مثيراً للجدل وإشكالياً وقد يقول البعض إنه مشكوك فيه. تكثف هذه المعلومات التساؤلات حول أسباب سلوكه في هذه القضية الذي كان غريباً بشكل قد يكون فضح أنشطته أو على الأقل أثار ريبة شديدة لدى سلطات الكونغو.

وصدمت الزيارات الثلاث رئيس الكونغو فيليكس تشيسكيدي عندما اكتشف أن رئيس وكالة استخبارات أجنبية كان في بلاده دون دعوة رسمية أو تحذير مسبق.

وقالت مصادر مطلعة على تفاصيل القضية إن كوهين ظهر في مكتب الرئيس الكونغولي في أول زيارة له وبيده هدية وتم منحه لقاء غير مخطط له مع تشيسكيدي.

في هذا الاجتماع، عرض كوهين مساعدته في قضايا مختلفة، مثل الحصول على تكنولوجيا الدفاع، وحضر الاجتماع العديد من مساعدي الرئيس وكذلك غيرتلر.

الرقابة العسكرية الإسرائيلية تفرض قيوداً على النشر في القضية

وفرضت الرقابة العسكرية الإسرائيلية قيوداً على النشر فيما يتعلق بهذه القضية.

في الواقع، مُنعت القناة 13 التلفزيونية الإسرائيلية من نشر معلومات الزيارة الأولى لرئيس الموساد إلى الكونغو، رغم أنها أُدرجت في تقرير لها أعدته قبل بضعة أشهر من أول خبر نشر عن الزيارة والذي جاء من وكالة بلومبرغ الأمريكية.

ولكن القيود الرقابية الصارمة أدت إلى تدمير معظم محتويات التقرير والاكتفاء بالقول إن “شخصية إسرائيلية بارزة” قد زارت الكونغو ومُنع التقرير من تحديد هوية كوهين على أنه ذلك الشخص.

وعلى الرغم من هذه القيود، فإن صحيفة TheMarker الإسرائيلية نقلت عن مصادر إسرائيلية قولها إنه من شبه المؤكد أن هذه الرحلات تمت الموافقة عليها “على المستوى السياسي”، وهو مصطلح يشير في الأغلب إلى بنيامين نتنياهو عندما كان رئيساً للوزراء، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الرحلات قد تمت الموافقة عليها أيضاً من قبل مجلس الوزراء الإسرائيلي الأمني ​​أو من قبل منتدى أكبر.

ولا تسمح المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية بالمناقشة للموضوع بدعوى اعتبارات الأمن القومى، ولكن صحيفة هآارتس تقول إنه من الصعب تجنب الانطباع بأن الاعتبارات الحقيقية تتعلق بصورة إسرائيل، وحتى صورة كوهين وصورة الموساد الذي كان يترأسه، بعد أن تعرض للطرد من قبل رئيس دولة إفريقية، ولأسباب قد تكون شخصية.

تقول الصحيفة الإسرائيلية عاجلاً أم آجلاً، سيتم الكشف عن التفاصيل الكاملة من قبل بعض وسائل الإعلام الأجنبية التي لا تخضع للرقابة الإسرائيلية.

وأضافت أنه إذا تم الكشف عن الغرض من الرحلات، فسوف تظهر الجوانب القبيحة لسلوك إسرائيل، وسيرى كثير من الناس سلوكها على أنه سلوك دولة مافيا، حسب وصفها.

حكومة بينيت تدافع عن رئيس الموساد السابق

وتؤكد الحكومة الإسرائيلية، التي وصلت للسلطة قبل عام واحد، بزعامة نفتالي بينيت، أن كوهين كان يتصرف ضمن فترة عمله كرئيس للموساد.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن “أي شيء قام به يوسي كوهين عندما كان رئيساً للموساد كان في إطار وظيفته كرئيس للموساد، بإذن وتفويض من الجهات المخولة”.

ولكن يؤكد كبار المسؤولين الإسرائيليين أنه لم يعُد هناك أي اتصال بين الوكالة الاستخباراتية وغريتلر، وأن الخدمات التي قد يؤديها غريتلر كانت للحكومة السابقة، في محاولة على ما يبدو للتبرؤ من الملياردير الإسرائيلي المشبوه.

وكان الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن قد أعاد غريتلر فور وصوله للسلطة إلى العقوبات التي كان ترامب قد رفعها في أيامه الأخيرة.

وتقول مجلة The Economist البريطانية إن نفتالي بينيت يحرص على الحفاظ على العلاقة الطيبة مع بايدن، ويسعى إلى إقامة علاقات جيدة في جميع أنحاء إفريقيا، مثلما فعلت الحكومات الإسرائيلية السابقة. وفي جميع أنحاء القارة، لم يكن غريتلر محبوباً بشكلٍ عام.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *