Type to search

الصين تايوان جذور الأزمة والخلاف .. هل تصل الى المواجهة العسكرية

رئيسي شؤون دولية غير مصنف

الصين تايوان جذور الأزمة والخلاف .. هل تصل الى المواجهة العسكرية

Share

أثارت زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي إلى تايوان ، حدة التوتر القائم بين الصين وجزيرة تايوان، مع التصريحات الأمريكية الداعمة لانفصال تايوان على الرغم من تهديدات الصين من مخاطر زيارة الجزيرة الانفصالية المتمتعة بالحكم الذاتي.

باتت تايوان، الجزيرة الصغيرة في بحر الصين الجنوبي تلفت أنظار المستثمرين والساسة حول العالم، خاصة أنها تعد واحدة من أهم قطع الشطرنج في النزاع الاستراتيجي بين واشنطن وبكين على تشكيل النظام العالمي المقبل.

وكدليل على أهمية تايوان في نزاع النفوذ بين واشنطن وبكين على آسيا تراجعت البورصات الآسيوية جميعها في تعاملات يوم الثلاثاء على خلفية التوتر الجاري بين بكين وواشنطن الذي أثارته زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي لجزيرة تايوان ضمن جولتها في جنوب شرق آسيا.

كيف ومتى بدأت الأزمة ؟

بدأت قصة الصراع القائم بين الصين وجزيرة تايوان في عام 1895، حين انتصرت اليابان في الحرب الصينية- اليابانية الأولى، واضطرت بكين في عهد حكومة تشينغ إلى التنازل عن جزيرة تايوان لليابان.

في أعقاب الحرب العالمية الثانية، استسلمت اليابان وتخلت عن سيطرتها على الأراضي التي أاستحوذت عليها من الصين، وبدأت جمهورية الصين، باعتبارها أحد المنتصرين في الحرب، في حكم تايوان بموافقة حلفائها، الولايات المتحدة وبريطانيا.

خطوة أخرى على طريق الانفصال

لم تأتي الرياح بما تشته به سفن بكين فبعد بضع سنوات من الانتصار اندلعت حرب أهلية في الصين، وهزمت قوات ماو تسي تونغ الشيوعية قوات الزعيم آنذاك تشيانغ كاي شيك ليهرب تشيانغ وبقايا حكومته إلى تايوان في عام 1949 ويجعلونها مقرا لحكومتهم بينما بدأ الشيوعيون المنتصرون حكم البر الرئيسي باسم جمهورية الصين الشعبية، وقد اعتبر كلا الجانبين، أنذاك، إنهما يمثلان الصين كلها.

منذئذ سيطرت مجموعة حزب «الكومينتانج” المعادية للشيوعية على السياسة في جزيرة تايوان البالغ تعدادها 1.5 مليون شخص وتمثل 14 في المئة فقط من تعداد سكان تايوان. وبما أن الزعيم الهارب إلى تايوان وريث ديكتاتورية واجه تشيانغ تشينغ كو، نجل القائد تشيانغ، مقاومة من السكان المحليين المستائين من حكمه الاستبدادي، وتحت ضغط من حركة ديمقراطية متنامية، بدأ بالسماح لعملية التحول الديمقراطي وقد قاد الرئيس لي تنغ هوي، المعروف باسم «أبوالديمقراطية” في تايوان، تغييرات دستورية نحو نهج سياسي أكثر ديمقراطية، ما أدى في النهاية إلى انتخاب تشن شوي بيان، أول رئيس من خارج حزب الكومينتانغ في الجزيرة عام 2000.

فتيل العداء يشتعل مجددًا

بدأت العلاقات بين الصين وتايوان تتحسن في الثمانينيات وقد طرحت الصين صيغة تعرف باسم «دولة واحدة ونظامان” تمنح بموجبها تايوان استقلالية كبيرة إذا قبلت إعادة توحيد الصين، وبالفعل تم إنشاء هذا النظام في هونغ كونغ لاستخدامه كعرض لإغراء التايوانيين بالعودة إلى البر الرئيسي. ورغم تايوان رفضت العرض، إلا لاأنها خففت من القواعد الخاصة بالزيارات والاستثمار في الصين.

وفي عام 1991، أعلنت تايوان انتهاء الحرب مع جمهورية الصين الشعبية في البر الرئيسي وأجريت محادثات محدودة بين الممثلين غير الرسميين للجانبين، لكن بكين ظلت مصرة على أن حكومة جمهورية الصين التايوانية (ROC) غير شرعية، ما تسبب في تعثر إمكانية عقد الاجتماعات بين الحكومات.

تحسن في العلاقات

وفي عام 2000 عندما انتخبت تايوان «تشين شوي” رئيسا، شعرت بكين بالقلق؛ إذ أيد الانفصال التام و«الاستقلال” وعقب إعادة انتخاب تشين في عام 2004، أصدرت الصين «قانون مناهضة الانفصال”، والذي نص على حق الصين في استخدام «الوسائل غير السلمية” ضد تايوان حال حاولت «الانفصال” عن الصين.

وخلف تشين شوي في الرئاسة ما يينج جيو، الذي سعى بعد توليه منصبه في عام 2008، إلى تحسين العلاقات مع الصين من خلال الاتفاقيات الاقتصادية، وبعد ثماني سنوات وفي عام 2016، انتخبت الرئيسة الحالية لتايوان تساي إنج ون التي تقود لحزب الديمقراطي التقدمي (DPP)، وهو حزب يميل نحو الاستقلال الرسمي النهائي عن الصين. ساءت العلاقات مجددا بين الصين وتايوان بعد تولي تساي إنغ ون سدة الرئاسة في تايوان.

دونالد ترامب على خط الأزمة

بعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية لعام 2016 تعهدت الولايات المتحدة بتزويد تايوان بأسلحة دفاعية مشددة على أن أي هجوم من جانب الصين من شأنه أن يثير «قلقا كبيرا”.

طوال عام 2018، صعّدت الصين من ضغوطها على الشركات الدولية، وأجبرتها على إدراج تايوان كجزء من الصين على مواقعها على الإنترنت، وهددت هذه الشركات بمنعها من ممارسة الأعمال التجارية في الصين إذا لم تمتثل لذلك.

وفي سبتمبر الماضي، أقدمت واشنطن على استفزاز الصين بعدما أرسلت واشنطن مسؤولا رفيع المستوى في وزارة الخارجية إلى الجزيرة في أول زيارة رسمية من نوعها منذ عقود، وانتقدت بكين بشدة الاجتماع، وحذرت الولايات المتحدة من «عدم إرسال أي إشارات خاطئة لعناصر” استقلال تايوان «لتجنب إلحاق ضرر شديد بالعلاقات الصينية الأمريكية”. وخلال تلك الزيارة المثيرة للجدل، أجرت الصين تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية في الممر المائي الذي يفصل الجزيرة عن البر الرئيسي.

ومطلع العام الجاري2022 أكد الرئيس جو بايدن التزام واشنطن تجاه تايوان، ووفي مايو الماضي اعتبر الرئيس الأمريكي أن الصين «تلعب بالنار” في مسألة تايوان، وتعهد بالتدخل عسكريا لحماية الجزيرة إذا تعرضت لهجوم.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها أثناء زيارته لليابان، بدا بايدن على خلاف مع سياسة الولايات المتحدة المتبعة على مدى عقود في هذا الشأن، على الرغم من إصرار البيت الأبيض على عدم وجود أي تغيير؛ اذ وشبّه الرئيس الأمريكي أي غزو صيني لتايوان بغزو روسيا لأوكرانيا، الأمر الذي أثار انتقادات غاضبة من بكين.

الأوسمة :

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *